المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة نسخة كاملة : جنت عيناك .. قصة قصيرة


زهرة الإسلام
14 Jul 2007, 07:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بما أن القضية الأساسية لنا كمسلمين هي قضية فلسطين
آثرت أن تكون أول مشاركة لي قصتي :


جنت عيناك
قــصة قصــــــــيرة

وقف وحيدا في زنزانته, يتأمل آلامه, هل كانوا جميعا هكذا خونة؟ هل سرت أنا مع قلبي وألغيت لبّي؟
لم يكمل تأملاته.. فقد سمع قرع نعال آتية, فانتبه خائفا.. وزاغت عيناه
" لقد حان وقت إعدامي"
جحظت عيناه على الباب بانتظار القادم إليه يحمل مجهولا أسود
مرت الثواني وكأنها سنين وهو يستمع إلى خطو رزين
ثم فتح الباب
بدا هو .. بمحيّاه.. أعرفه..كنت أعرفه لسنوات.. كان صديقي .. وهو اليوم آسري, ما أغدر الدنيا وما أسرع تقلباتها
هو هو .. صاحب الوجه الصبوح..والابتسامة المشرقة والجسد الممتلئ الطويل, .. لا أصدق أنه يقف أمامي اليوم متجهما رافعا حاجبه في تعال وكبرياء, ترى هل تتبدل النفوس كما تتبدل الوجوه.. هكذا سراعا؟

ظل الأسير يتحدث إلى نفسه وهو ينظر إلى القائد العسكري الذي ظل يجول الحجرة جيئة وذهابا
توقفت هذه الخواطر على صوت القائد متوجها بحديثه لأسيره
ــ كيف أصبحت يا ميشيل؟
صمت ميشيل ولم يحرّ بفمه جوابا .. لكنّ حديث نفسه الثرثار تولّى الإجابة قائلا:ـ " أصبحت مستاء من وجوهكم .. ماذا تريدون منّا"
ثم علا صوته: ماذا تريدون منا؟؟
وازداد صراخه: ماذا تريدون منا؟؟ ماذا تريدون منا؟. لماذا لا تتركوننا نعيش؟

القائد وهدوئه لم يفارقه :ـ من يسأل من يا ميشيل؟
تسأل صاحب الأرض التي اغتصبتها لم لا تتركني أسلب أرضك؟
تسأل والد الطفل الذي قتلته.. لم لا تتركني أدفن ولدك؟

ـ’ إدمون

يعلو صوت القائد مقاطعا : اسمي عمرو
ثم يهدأ وتعلو شفتاه ابتسامة نصر.. اسمي عمرو يا ميشيل

دمعت عيون التمساح ميشيل وبدأ يمثل دور العاطفي المقهور وهو يقول:ـ
أنا ما عرفت سوى إدمون صديقي وحارسي, ما عرفت عمرا هذا صاحب الشارات والنياشين,عرفت عسكريا إسرائيليا مخلصا اسمه إدمون
أحبه ويحبني,قال لي يوما :سيدي الضابط أتمنى لو أفديك بحياتي..قلت له .. وأنا أطمئن على حياتي بوجودك معي إدمون.. لقد كان هذا الشاب الرائع ليس مجرد عسكري في صفي.. كانت ابتسامته الرائعة تعني لي الكثير والكثير .. حديثه المهذب.. ذاته الراقية.. لقد كان نسمتي وسط اللهيب .. أنا أبحث عنه يا سيدي ربما فيك ولكن لست أبحث عنك .. أريد أن أستعيده.. أن أسأله.

كان عمرو يتابع حديث ميشيل فطنا إلى خبثه وتمثيله.. وكانت ابتسامة السخرية الواثقة تعلو شفتيه .. وبهدوء القائد المحنّك قال له: عن ماذا تريد أن تسأله يا ميشيل ؟

ميشيل في نفس حالة التقمص: أريد أن أسأله.. هل رآني يوما اقتل طفلا ؟ هل رأى على ملابسي آثار أظافر عذراء.. أو في يدي بقايا من شعرها ؟

هل لمح يوما على بنطالي آثار تراب منزل مهدم . اسأله أنت يا سيدي .. إن كان لازال موجودا بداخلك كما كنت أعهده .. اسأله لماذا أتى بي أنا بالذات إلى هنا.. ماذا جنيت إن كان أهلي يدمرون ويقتلون؟؟
ثم انخرط ميشيل في البكاء المصطنع وعيناه تراقبان في خبث ما يظهر على وجه القائد ثم ترتد خائبة إذ لا ترى ما يسرها

ساد بعض الصمت .. ثم قطعه صوت عمرو في هدوئه المعتاد قائلا:
هل انتهيت؟
لم يحر ميشيل جوابا.. وإنما عاد في محاولة يائسة لإنقاذ نفسه بنظراته المصطنعة ظنا أنها ستؤثر في قلب القائد الفلسطيني .. لكنها ما واجهت إلا ساترا حديديا وسرعان ما ارتدت إليه خائبة

رفع عمرو بصره جائلا به في أركان الحجرة مبتعدا عن وجه ميشيل الذي يزعج نفسه, وظل يسير في الحجرة متتبعا بصره وهو يقول: لم أر كل هذا .. لم أر على سترتك المعطرة آثار أظافر العذراء,لم أر بين يديك بقايا شعرها, لم أر على بنطالك تراب منزل محترق.. لم تسبح قدماك في دماء طفل صغير , نعم .. لم أر كل هذا ..ولكنني رأيت شيئا آخر

وقف عمرو مصوبا نظرة حادة في اتجاه ميشيل قائلا:
رأيــــــــت عيــنــيــك
لم أر سترتك الممزقة ..ولكنني رأيت آثار أظافر العذراء على ستر جنودك
" ترتفع نبرة عمرو الحادة وهو يقول" بـــأمرك
لم تنزل يوما من سيارتك الفارهة لتعفر بنطالك بتراب مسجد أو دار
ولكنني رأيت أجسادا غطّا ها التراب .. بأمرك
لم يذبح بين يديك طفل فانا أعرفك" بسخرية" تتأفف من رائحة الدماء
" غضب"ولكنني كنت أر الأجولة على أكتاف جنودك .. أشم منها رائحة الرؤوس الصغيرة الغضة النضرة
كنت أرى ضفائر العذارى تنثر من حولك كأغصان الزيتون .. لكنك لم تلمسها بيمينك
تنهد عمرو كمن خرج من معركة وحشية ثم استطرد قائلا:
أذكر يوم ميلادك السادس والعشرين, حين وقفت بوجهك هذا المبتسم بين والدك الجنرال وعمك رئيس الأركان والذين بفضلهما صرت أصغر قائد في كتيبتك
اذكر يوما ابتساماتك المنتشية .. وأغنيتك عن الأمل والحب.. والتي ختمتها بقولك للجمع من حولك" سخرية" (يا أحبّائي .. ادفئوا قلبي بهداياكم)

وتقدّمت لتتسلّم هداياك.. وأنا وراءك تشاهد عيني ويتمزق قلبي(غضب ودموع) شاهدت أوراقا وقّعتَ عليها بالدم .. وهدايا من أشلاء
" يستمر الغضب في حديث عمرو" : لم تجن يداك يا سيدي القائد الصغير
يكفي أن ترمق بعينيك لتهدم وتحرق وتدمّر.. تهدم بعينيك آمالا وتسحق أحلاما صغار .. كل هذا كاف لتكون هنا .. ما جنته يداك سيدي ولكن .. جنت عيناك

ثمّ أدار عمرو ظهره خارجا من الزنزانة , ففاجأه صوت ميشيل صارخا
ــ: متى قررت أن تعدمني .. قلي متى تقتلني.؟ متى .. قلي .. متى ؟

فاستدار عمرو .. وعاد في خطوات ساخرة هزّت قلب ميشيل رعبا .. والذي ظل يردد في هلع: متى تعدمني؟ خلصني وقلي متى تعدمني؟

درات العيون والأقدام في حركة مستديرة .. وعمر مضيقا عينيه يستعد لإطلاق صاروخه في وجه ميشيل المذعور الذي لا يكف عن كلماته
متى تعدمني .. تكلم..
عمرو: أعدمك............... حين أعدم عينيك

يغمض ميشيل عينيه

تمت

أرجو أن تنال إعجابكم

ام لوجي"
14 Jul 2007, 03:07 PM
السلام عليكم

اللهم حرر الاقصى من ايدي الغاصبين

واعز الاسلام والمسلمين

جزاك الله خير وتسلمين على قصتك الرائعه

غاليتي

زهرة الاسلام

زهرة الإسلام
20 Jul 2007, 07:27 AM
شكرا لمرورك غاليتي أم لوجي وجزيتي عني في غربتي هنا خيرا

لؤلؤة الشرق
20 Jul 2007, 12:09 PM
قصه رائعه
تبين روعه الابداع القصصي لديك
لاحرمناك غاليتي